مجلة سكاكر
قصة : العجوز والذئب ناكر الجميل
عثرت عجوز عربية على ﺫﺋﺐ ﺻﻐﻴﺮ ضائع في الخلاء، ﻓﺄﺧﺬته ﻭﺭﺑته في كوخها وقد همَّت أن تستأنسه وتجعله أليفا. فكانت ترضعه لبن نعجتها الوحيدة حتى صارت الشاة ﻣﺜﻞ أﻣﻪ. كبر الذئب واشتد عوده وبرزت مخالبه وأنيابه، ﻭﺫﺍﺕ ﻳﻮﻡ غفلت المرأة عن نعجتها ﻓهجم ﺍﻟﺬﺋﺐ ﻋﻠﻴﻬﺎ وافترسها ثم لاذ بالفرار وهو لا يلوي على شيئ، تاركا العجوز أمام خيمتها مغتمة تنشد:

:::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::
نهشت غنيمتي ﻭﻓﺠﻌﺖ ﻗﻠﺒﻲ
ﻭأﻧﺖ ﻟﺸﺎﺗﻨﺎ ﻭﻟﺪ ﺭﺑﻴﺐ
:::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::
ﻏﺬﻳﺖ ﺑﺪﺭﻫﺎ ﻭﺭﺑﻴﺖ ﻓﻴﻨﺎ
ﻓﻤﻦ أنباك أﻥ ﺃﺑﺎﻙ ﺫﻳﺐ ؟
:::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::
إﺫﺍ كانت طباعك طبع ﺳﻮﺀ
ﻓﻼ ﺃﺩﺏ ﻳﻔﻴﺪ ﻭﻻ ﺃﺩﻳﺐ
:::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::

إنها مجرد خرافة قديمة قد تكون حدثت بالفعل وقد لا تكون، لكنها تحوي عبرة أكدتها العجوز في آخر كلماتها، وهي أن الطبع يغلب التطبع، وهناك من لا ينفع معه تهذيب ولا تأديب، لأن غرائزه الدفينة أقوى من كل ذلك.

مجلة سكاكر : قصة وعبرة