مجلة سكاكر
إنما أكلت يوم أكل الثور الأبيض !
عاش ثلاثة ثيران في أجمة خضراء معشبة، ثور أبيض وثور أسود وثور بني اللون. وكان يعيش قريبا منهم على الجانب الآخر من الأجمة أسد كبير مفترس، لطالما راقب الإخوة الثلاثة وهم يرعون الكلأ في هناء، ممنيا نفسه بافتراسهم يوما ما غير أنه لم يكن يجرؤ على مهاجمتهم، خوفا من أن يتحدوا ضده فيشبعونه رفسا ونطحا حتى الموت. ولذا فكر في حيلة ماكرة تنيله ما يريد بكل سهولة.
ذات يوم استجمع الأسد مكره وشجاعته ثم اتجه نحو الثورين الأسود والبني وأشار إلى الثور الأبيض الذي كان يرعى غير بعيد وقال لهما همسا: اسمعا يا صديقيّ لا يضرنا في أجمتنا هذه إلا ذاك الثور الأبيض، فإن لونه يفضحنا أثناء الليل ويدل وحوش الغاب علينا، فلو تركتماني آكله صفت لي ولكما الأجمة من بعده. فقالا معا: معك حق، كله وخلصنا.
فأكله ثم مكث أياما وعاد ينفرد بالثور البني ويهمس له: إن لوني ولونك متشابهان، ولا يدل علينا في أجمتنا هذه إلا الثور الأسود، فلو تركتني آكله سنبقى معا في أمان. قال الثور البني مقتنعا: دونك وإياه فافعل به ما تشاء.
فانقض الأسد على الثور الأسود وافترسه بلا رحمة. ولم تمر سوى أيام قليلة حتى شعر بالجوع مرة أخرى فاتجه صوب الثور البني ونظر إليه قائلا: يبدو أن دورك قد حان أيها الصديق المغفل. فصمت الثور البني طويلا وقد أدرك غلطته وندم على التفريط في صديقيه الثورين، وعلم ألا مهرب أمامه فبكى ثم رفع رأسه هاتفا ثلاث مرات بأعلى صوته: ألا إنما أكِلتُ يوم أكِل الثور الأبيض !
مجلة سكاكر : لكل مثل قصة