مجلة سكاكر
قصة : زرقاء اليمامة والأشجار المتحركة

يحكى أن فتاة يافعة من قبيلة جديس كانت تعيش مع أهلها بأرض اليمامة في الجزيرة العربية، ويقال إنها كانت ذات عينين زرقاوتين جميلتين جدا، تستطيع بهما أن تبصر الشعرة البيضاء في اللبن والعنزة السوداء في الجبل. أما إذا صعدت أعلى التلة القريبة من قريتها فإنها تتمكن من رؤية قوافل المسافرين الذاهبين أو القادمين من مسافات بعيدة جدا. ولأنها اشتهرت بزرقة عينيها وحدة بصرها، فقد أطلق عليها أهل قبيلتها اسم : زرقاء اليمامة.
وغير بعيد عن قرية زرقاء، كانت هناك قبيلة تسمى حِميَر وقد عرفت بالقسوة والبأس، تسعى تحت راية ملكها العنيد حسان الحميري منذ سنوات طويلة للاستيلاء على أرض اليمامة، لكن كلما حاولت جيوشها غزو ديار جديس، تكشف أمرها زرقاء اليمامة إذ تبصرها عن بعد فتنبه قومها وتحذرهم من الهجوم المرتقب ليستعدوا جيدا للقاء العدو الغاشم ورده على أعقابه خائبا.
ذات مرة فكر الملك حسان الحميري أن يستخدم الحيلة والمكر مع زرقاء اليمامة فأمر جنوده بقطع أغصان الأشجار ليحمل كل جندي غصنا كثيف الأوراق معه وهم يهجمون ليلا. وحين رأتهم زرقاء أنذرت قومها قائلة إنها ترى أشجارا آتية من بعيد، وللأسف لم يصدقها أحد هذه المرة. «أشجار تتحرك قادمة نحونا؟ ما هذا المزاح يا زرقاء»! هكذا ردوا عليها باستخفاف. ولكن عند الفجر وصل جنود حِميَر إلى قوم جديس فشردوهم وهدموا ديارهم، فانطلقوا هاربين وقد أدركوا صدق زرقاء اليمامة ولكن بعد فوات الأوان.

مجلة سكاكر : قصص وحكايات عربية