مجلة سكاكر
كل عام وأنت بخير يا أمي
لهذا اليوم (21 مارس) نكهة أخرى بالفعل، فهو لا يعلن قدوم فصل الربيع فحسب، بل يحتفل به في العالم كله بمناسبة أغلى وأطيب، إنه عيد الأم.
فماذا نهديك في عيدك أيتها الأم الغالية؟ أأجمل باقات الزهور اليانعة وهي أمام عطر روحك تخجل؟ أم أكمل عبارات الشكر والعرفان وكلها في ظل نورك تأفل؟
لا هدية تليق بمقامك الرفيع، فتقبلي منا هذه الخاطرة الصغيرة التي صاغها جبران خليل جبران ذات يوم هامسا: «إِنَّ أَعْذَبَ ما تُحدِّثُهُ الشِّفاهُ الْبَشَرِيّةُ هو لَفْظَةُ «الْأُم». وَأَجْمَلُ مُناداةٍ هِيَ: يا أمّي. كَلِمَةٌ صَغيرَةٌ مَمْلوءَةٌ بِالْأَمَلِ وَالْحُبِّ وَالْعَطْفِ وَكُلِّ ما في الْقَلْبِ الْبَشرِيِّ مِنَ الرِّقَةِ وَالْحَلاوَةِ وَالْعُذوبَةِ.
الْأُمُّ هِيَ كُلُّ شَيءٍ في هذِهِ الْحَياةِ، هِيَ التَّعزيَةُ في الْحُزنِ، والرَّجاءُ في الْيَأْسِ وَالْقُوَّةُ في الضَّعْفِ. هِيَ يُنْبوعُ الْحُنُوِّ وَالرَّأْفَةِ وَالشَّفَقَةِ وَالْغُفْرانِ.
كُلُّ شَيءٍ في الطَّبيعَةِ يَرْمزُ إِلى الْأُمومَةِ وَيَتَكَلَّمُ عَنْها، فَالشَّمْسُ هِيَ أُمُّ الْأَرْضِ: تُرْضِعُها حَرارَتَها، وَتَحْتَضِنُها بِنورِها، وَلا تُغادِرُها عِنْدَ الْمِساءِ إلّا بَعْدَ أَنْ تنوّمَها عَلَى نَفْحَةِ أَمْواجِ الْبَحْرِ، وَتَرْنيمَةِ الْعَصافيرِ وَالسَّواقي، وَهذِهِ الْأَرْضُ هِيَ أُمٌّ لِلْأَشْجارِ وَالْأَزْهارِ، تَلِدُها وَتُرْضِعُها ثُمَّ تَفْطِمها. وَالْأَشْجارُ وَالْأَزْهارُ تَصيرُ بِدَوْرِها أُمَّهاتٍ حَنوناتٍ لِلْأَثْمارِ الشَّهيَّةِ وَالْبُذورِ الْحَيَّةِ.
إِنَّ لَفْظَةَ الْأُمِّ تَخْتَبِئُ في قُلوبِنا مِثْلَما تَخْتَبئُ النّواةُ في قَلْبِ الْأَرْضِ، وَتَنْبَثِقُ مِنْ بَيْنِ شِفاهِنا في ساعاتِ الْحُزْنِ وَالْفَرَحِ، كَما يَتَصاعَدُ الْعِطْرُ مِنْ قَلْبِ الْوَرْدَةِ في الْفَضاءِ الصّافي والْمُمْطِرِ».
مجلة سكاكر : كلمات وخواطر : عيد الأم